المنابر في المساجد هي امتدادٌ لمنبرٍ واحد، انبثق منه الهدى إلى البشرية جمعاء، وهو منبر رسولنا الكريم ﷺ.
فالوقوف عليه مسؤولية، وهو مقامٌ لا ينبغي أن يُتحدث من خلاله إلا بالحق والعدل، وأن يُنصر فيه المظلوم، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر.
نعلم أن الأمة مرّت، منذ أكثر من ألف عام، بمحاولاتٍ متكررة لاختطاف المنبر وتحويله إلى إحدى أدوات السلطة، وقد كُتبت في ذلك الكتب والدواوين والموسوعات، توثيقًا لكيف استُخدم المنبر أحيانًا لتبرير الظلم، وإضفاء الشرعية على الاستبداد، وإسكات صوت الحق.
لكن الرسالة المحمدية التي انطلقت من ذلك المنبر لم تكن رسالة سلطان، بل رسالة حق وعدل وحرية ومسؤولية. ولهذا بقي المنبر حيًا، وبقيت رسالته، وسقط من حاولوا توظيفه لمصالحهم، مهما بلغت قوتهم وسلطانهم.
ولهذا، لن ينجح الدبيبة، كما لم ينجح من قبله، ولا من كانوا أقوى منه وأكثر سلطانًا، في اختطاف المنبر وتحويله إلى أداة في يد السلطة فالمنبر أمانة، والأمانة لا تُؤدَّى إلا إذا بقي منبرًا للحق، لا منبرًا للسلطان، وإذا ظل صوتًا للمظلوم، لا صدىً للحاكم.
لذلك، لا تخافوا، واصبروا، واحموا المنبر، وارفضوا كل من يحاول سرقته أو تسخيره لغير الحق.