ي ذكرى استشهاد المختار .
في ذكرى استشهاد شيخ الشهداء عمر المختار، نستحضر قامةً شامخةً لم تنحنِ أمام عاصفة، ورجلًا أورثنا الكرامة لا الخضوع، والعزة لا انكسار النفوس.
نستحضر صوتًا ظل حيًّا في ذاكرة الوطن، يعلّمنا أن الحرية لا تُوهب، وأن الكرامة لا تُستعار، وأن الأرض التي تُروى بدماء الأحرار لا تنحني إلا لله.
رحم الله من علّمنا أن الإنسان يُربّى على المبدأ لا على الإهانة، وعلى الشجاعة لا على الخوف، وأن السلطة التي تحتاج إلى العصا لتثبت حضورها إنما تعلن عجزها لا قوتها.
علّمنا أن التربية بناءٌ للإنسان، وأن الكرامة أساس الوطن، وأن من يرفع راية الحق لا يحتاج إلى القهر ليسمع صوته، ولا إلى الإذلال ليصنع الطاعة.
إن إرث عمر المختار أمانةٌ معلّقة في أعناق الأجيال، ورايةٌ لا يجوز أن تسقط، ونبضٌ وطنيٌّ يتجدّد كلما وقف إنسان في وجه الظلم.
فالدفاع عن الكرامة والحرية ليس ذكرى نحييها في مناسبة، ولا كلمات نردّدها ثم نمضي، بل مسؤولية نحملها كل يوم، وعهد نفي به ما دمنا نؤمن بأن الوطن لا يُبنى إلا بأحرار مرفوعي الرأس.