في وسط طرابلس، تكاد سيارات الأجهزة الأمنية تكون أكثر من البشر.
على بُعد كل ثلاثين مترًا تقريبًا، هناك سيارة أمنية تتبع جهازًا معينًا، ومع ذلك، وخلال 48 ساعة فقط، شهدت العاصمة واقعتين داميتين في نطاق جغرافي متقارب، سقط فيهما ثلاثة شباب وفتاتان.
ثم خرج علينا مكتب البحث الجنائي تاجوراء بتوضيح لإحدى الواقعتين، ليخبرنا أن ما حدث قرب القبة الفلكية لم يكن إطلاق نار أصلًا، وأن الأسلحة المستخدمة كانت سكينًا و«بوخوصة» و«كمية»، وأن الحديث عن استخدام السلاح الناري غير صحيح.
تبقى فقط مشكلة صغيرة في هذه الرواية أن هناك فيديو متداول من داخل المستشفى، يتحدث فيه الدكتور المعالج بنفسه عن الرصاص، وعن رصاصات في جسد المجني عليه!
يعني يبدو أن الرصاص في طرابلس وصل إلى مرحلة متقدمة جدًا من التطور، وأصبح يدخل أجساد الناس دون الحاجة إلى سلاح ناري!!!!!
أو ربما السكين والبوخوصة والكمية أصبحت لها، في نسختها الليبية الحديثة، خاصية إطلاق الرصاص، ونحن فقط لم نواكب التطور بعد.
ولك أن تتخيل فقط لو أن أحد الذين سقطوا في هاتين الواقعتين كان يتبع إحدى هذه الجهات الأمنية أو التشكيلات المسلحة.
لكان الرصاص الآن يتحرك وحده في شوارع طرابلس، ولأُغلقت الطرق، وانتشرت الأرتال، واستُنفرت الأجهزة، ولعرفت المدينة كلها أن دمًا مهمًا قد سُفك!
أما عندما يكون الضحايا مجرد مواطنين، فيكفي بيان يخبرهم بأن الرصاص الذي يتحدث عنه المصاب لم يكن رصاصًا أصلًا!
.
إنهم لا يروننا حقيقةً؛ لا السلطة المتغلبة، ولا الجهات الأمنية، ولا منظومة القضاء العاجزة القابعة في قصورها.
نحن وحدنا وأيضًا غير مرئيين!!!!!!