السياسي

ماذا لو غاب الدبيبة فجأة اليوم أوغدًا؟

ماذا لو غاب الدبيبة فجأة اليوم أوغدًا؟

ماذا لو غاب الدبيبة فجأة اليوم أوغدًا؟

 

دأب هذا المجتمع أن يناقش قضاياه العقلية بكم كبير من العاطفة، حيث النميمة أقرب لوصف شكل مناقشة مجتمعنا لانتقالات مهمة في مصائرهم ، على هذه الأرض إما أن تجد تفسيرًا يحيلك إلى المؤامرات الكونية، أو تحليلًا يبسط لك المسألة حدَّ العجز عن الفهم.

كما قلنا سابقًا، لا ندّعي امتلاك مفاتيح الحقيقة، لكننا نشارككم تحليلًا نعتقد أنه متأنٍ، فقط خالٍ من العواطف، ومشبع بتلمّس الواقع قدر المستطاع.

السيد عبد الحميد الدبيبة يمثل حكومة الوحدة الوطنية وفقًا لاتفاق جنيف، وغيابه فجأة يؤدي إلى انهيار الحكومة في ظل غياب نائبيه، حيث الأول اختفى، والثاني مسجون بتهم فساد.

بالتالي، يكون طرح السؤال أكثر منطقية عن مصير السلطة التنفيذية لو غاب فجأة ؟ت

يرى العديد أن هنا سيبرز دور أكبر للمجلس الرئاسي، وتحديدًا المنفي، الذي يحظى بنوع كبير من القبول في طرابلس والمنطقة الغربية، خاصة من قبل التشكيلات المسلحة (مع حفظ الألقاب).

فقد برز دوره بشكل واضح في عدم قبوله إنهاء قوة الردع الخاصة في أيام صراعها مع الحكومة في الفترة الماضية، وميوله إلى ترتيب الوضع وإيقاف الحرب، كما رفض حل جهاز دعم الاستقرار بعد مقتل رئيسه السابق عبد الغني الككلي في معسكر التكبالي، رغم الضغوطات التي مورست عليه في ذلك الوقت.

بل أعطى الحياة للجهاز بتزعم أحد أبناء الزاوية منصب رئيس الجهاز ( الزريبات )، والمالكين لنفوذ كبير في مدينة الزاوية، كما تربطه علاقة قوية بالنمروش، الذي أصبح رئيس أركان الجيش الليبي في المنطقة الغربية، "ويبدو أنهم سيثبتونه في المنصب"

من جهة أخرى، يملك المنفي علاقة قوية باللواء الجويلي، الرجل القوي في الزنتان، والمسيطر على مساحة كبيرة جدًا من المنطقة الغربية، من تخوم ورشفانة وصولًا إلى الحدود الليبية التونسية من جهة معبر ذهيبة، وصولًا إلى غدامس في الجنوب الغربي.

كل هذه الوصلات المهمة تعطيه إمكانية كبيرة لتقلّده منصب رئيس الحكومة أو تكليف أحد، في حال حدث طارئ فجائي لرئيس حكومة "عودة الحياة"، حيث إنه رأس هرم السلطة التنفيذية وفقًا للاتفاق السياسي الموقع في جنيف ، ومع عدم وجود رؤية واضحة لشكل السلطة التنفيذية القادمة حتى الآن من قبل البعثة الأممية، فلن تُترك المنطقة الغربية في حالة فوضى من جديد نتيجة خلل في هرم الحكومة .

هناك من يسأل عن موقف عائلة الدبيبة من هذا الأمر في حال حدوثه؟

 العديد من المتابعين يرون أن العائلة ستخرج من طرابلس متوجهة إلى مصراتة، وقد تحاول ترتيب وضعها هناك ورفض الدور الذي سيلعبه المنفي، لكنها لا تملك الزخم العسكري الكافي الذي يؤهلها لتغيير الواقع أو التأثير على إجراءات المنفي في ذلك الوقت.

وقد تنأى مصراتة في ذلك الوقت عن الدخول في صدام عسكري لن ينتج لها الكثير، طالما أن وجودها في طرابلس باقٍ، سواء عن طريق الزوبي أو القوة المشكلة من رئاسة الأركان سابقًا لفض النزاع. بالتالي، ستقبل بالأمر في هذه المرحلة، وستفقد العائلة إمكانية إرجاع حكمها من جديد.

أما المجتمع الدولي، فسيدعم المنفي في تلك المرحلة، حيث إن دخول المنطقة الغربية وطرابلس في صراع مسلح من أجل النفوذ سيصعّب إيجاد حل سريع لهذا الصراع، وقد يرجع البلد لسنوات إلى الخلف، ويؤثر على كل الجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية، خاصة من قبل الأوروبيين، لترويض ضفة البحر المتوسط من جهة طرابلس لإيقاف حالات الهجرة، التي لم تخف وتيرتها إلا خلال السنوات الأخيرة.

أما المواطن، فغالبًا سيحتفظ بدور المفعول به المعتاد، في ظل غياب إرادته الحقيقية، وقبوله بمسار الأحداث دون تدخل منه.

 

 لهذا أنصحه هنا " أقصد الواطن " ، سواء حدث ما هو متوقع في هذا المقال أو لم يحدث، أن يترك عينه على "خزان وقود سيارته"، وأن يتأكد دائمًا من وجود "شيش زيت" في بيته، وأن يركز على  "قيقات" الإنترنت في هاتفه حتى لا يمر عليه شيء مما يحدث، وليحافظ على مخزونه من الضحك، لأنه سيحتاج إليه في الأيام القادمة !