أننا نسمع روح ضيف الغزال تئن.
نتذكر جيدًا قصة ذلك الصحفي الذي نُكِّل بجثته، وقُطعت أصابعه، ورُميت في مكبٍّ للقمامة فقط لأنه كتب مقالًا ينتقد فيه النظام الخالد.
كما نسمع صرخات المئات من المسجونين والمقتولين ظلمًا وقهرًا، فقط لأنهم قالوا: نحن بشر في ظل النظام الخالد. ولا تزال أرواحهم أسيرة الظلم إلى يوم القيامة، إذ لم يجدوا نيابةً عامة تبحث وتحقق لتصل إلى من قتلهم أو عذبهم.
أما اليوم فقد تمكنت النيابة العامة، في أقل من شهر، من الوصول إلى قتلة المواطن سيف الإسلام القذافي، وهذا هو المطلوب. ونحن لا ننكر عليها ما فعلت، بل نقول: أحسنتم. فالجريمة جريمة، مهما كان مرتكبها أو ضحيتها.
لكننا نذكّر هذه النيابة بماضٍ قريب، حين كانت لا ترى ولا تسمع ولا تبحث، بل تكتفي بتوقيع تقارير الدفن وتمرير تقارير الطب الشرعي المزورة بوصفها حقيقية، وتشارك ـ مُكرهة أو غير مُكرهة ـ في دفن أجسادٍ وأرواحٍ رحلت بظلمها إلى يومٍ آتٍ لا محالة، تُنصف فيه كل هذه الأرواح.
ولعل ما كُتب للمرحوم سيف الإسلام من حظ أن جريمة قتله لم تقع أيام النظام الخالد، وإلا لكان اليوم بجانب تلك الأرواح المأسورة.
فقط تذكّروا.