مراكز الإعلامي الرياضي للأندية الليبية ، ياسر !
خلال السنوات الأخيرة تحوّلت العديد من الصفحات الرسمية للأندية الجماهيرية (وحتى الأقل حضور جماهيري) في ليبيا من منصات تمثّل مؤسسات رياضية عريقة، إلى مساحات أقرب لحسابات “ميمز” تُدار بعقلية المشجع لا بعقلية المؤسسة.
التهكم، السخرية، وتركيب التصاميم التي تستهدف الخصوم أصبحت مادة شبه يومية، وكأن الدور الأساسي للمركز الإعلامي لم يعد نقل صورة النادي، بل كسب "ترند" مؤقت أو إثارة تفاعل سريع، حتى لو كان ذلك على حساب صورة النادي نفسه.
المشكلة هنا ليست في " التلقيح " او " خفة الدم “بحد ذاتها بل في غياب أي خط تحريري واضح يفرّق بين ما يمكن أن يصدر عن مشجع وما يجب أن يصدر عن مؤسسة يفترض أنها تمثّل تاريخًا وجمهورًا وهوية.
عندما ننظر إلى أندية كبرى في العالم نجد أن مراكزها الإعلامية تعمل وفق معايير مؤسسية صارمة : لغة احترافية، رسائل مدروسة، محتوى يطور ويعزز العلامة التجارية للنادي، وتواصل محسوب حتى في لحظات التنافس الحاد.
مواجهة ريال مدريد و برشلونة التي عرفت بكلاسيكو الأرض ليست مجرد مباراة كرة قدم بل حدث عالمي تتقاطع فيه مليارات العوائد، وأعلى مستويات التنافس الفني و تأثر بشكل مباشر على سباق الجوائز الفردية التي يتنافس عليها نخبة لاعبي العالم على امتداد الموسم.
ورغم هذا الثقل الرياضي والاقتصادي والإعلامي إضافة إلى الحساسية التاريخية والسياسية المرتبطة بالعلاقة بين كتالونيا ومدريد، وما تحمله من توتر وترقب يتجاوز حدود الملعب فإن المراكز الإعلامية الرسمية لكلا الناديين تلتزم بخطاب احترافي منضبط، لا يتجه نحو سباق “الترندات” أو توظيف السخرية والميمز كأداة للتنافس.
هذه الأندية تدرك أن كل منشور هو جزء من "براند" عالمي، وليس مجرد رد فعل لحظي على نتيجة مباراة!
وهنا تكمن المفارقة الصادمة!
في بيئة كروية ليبية لم تحقق أنديتها مجتمعة أي بطولة قارية تذكر، تتحول الصفحات الرسمية إلى منصات تهكم يومي، وكأن القيمة تُقاس بعدد التفاعلات لا بمستوى الخطاب أو صورة المؤسسة.
في المقابل ما يحدث محليًا يعكس خللًا أعمق من مجرد "أسلوب نشر للسوشيل ميديا" هو خلل في فهم وظيفة الإعلام الرياضي نفسه.
المركز الإعلامي في أي نادٍ محترف ليس مجرد مصمم يجيد الاستخدام المبتذل للميمز و التصاميم ، بل منظومة متكاملة يفترض أن تضم: إعلاميين محترفين ، محررين ، مختصين في العلاقات العامة ، ومحتوى متعدد اللغات .
نعم، متعدد اللغات. فالحديث دون حرج هنا !
لأن النادي الذي لا يستطيع الوصول إلى مصادر معلومات بلغات مختلفة ولا يستطيع حتى كتابة جملة إنجليزية سليمة في بوستر إعلاني لمباراة هو ببساطة خارج أي سياق احترافي.
المفارقة المؤلمة أن بعض هذه المراكز لا تزال تعاني في ترجمة بضع كلمات أساسية إلى الإنجليزية، بينما يفترض بها أن تتابع أخبار اللاعبين، التقارير الدولية وتحركات السوق بلغات متعددة لخدمة مصلحة النادي.
هنا لا نتحدث عن ترف! بل عن الحد الأدنى من الاحتراف.
السخرية من الممكن أن تمنحك تفاعلًا سريع من جزء كبير من جمهورك، لكنها لا تبني مؤسسة.
والتهكم من الممكن أن يُضحك جمهورك اليوم، لكنه يرسّخ صورة ضعيفة للنادي على المدى الطويل.