السياسي

ماذا لو غاب معمر الضاوي "الله لا يغيّبه"!

ماذا لو غاب معمر الضاوي "الله لا يغيّبه"!

ماذا لو غاب معمر الضاوي "الله لا يغيّبه"!

 

المتتبع للحالة الأمنية في ليبيا يعي جيدًا أن كل الجماعات المسلحة في ليبيا، باختلاف أشكالها ومسمياتها، خلقت بشكل تراكمي نوعًا من الأعراف والسمات التي يمكن من خلالها قياس حياتها وكيفية انتهائها، وقد جرى واستخدمنا مصطلح "فقه المليشيات" كمعنى قد يشمل تحته كل هذه السمات والأعراف المتراكمة.

ووفقًا لفقه المليشيات، الذي يقول إن أي تشكيل مسلح مرتبط، بالضرورة، بنيويًا بقائده، فإن أي خلل قد يطرأ على هذا القائد سيؤثر على وجود التشكيل نفسه ومدى استمراره من عدمه ، وقد تكون هناك حالة أو حالتان تختلفان في بنيانهما، بحيث لا تعتمدان على قائد واحد في استمرارهما، لكننا هنا نجد أنفسنا نتحدث عن استثناء لا عن قاعدة يمكن القياس عليها.

كان من المهم أن نبدأ بهذه المقدمة لتوضيح ما سوف يأتي من قراءة. 

يمر في هذه المرحلة معمر الضاوي، آمر التشكيل المسلح 155 في ورشفانة، بحالة صحية حرجة منعته من أداء مهامه كآمر لتشكيل مسلح يسيطر على نحو أربع بلديات ومساحة جغرافية كبيرة.

وباعتبار أنه لا يوجد وريث واضح لمعمر الضاوي داخل تشكيله، ولا داخل ورشفانة اليوم، بعد أن تمكن الضاوي من توحيدها بدعم من الجويلي منذ أكثر من خمس سنوات، فإن هذه المنطقة قد مرت بحالة انفلات أمني كبيرة لسنوات أثرت على المنطقة الغربية بالكامل، وعلى العاصمة طرابلس وارتباطها بباقي المدن الساحلية وصولًا إلى معبر رأس جدير المتاخم لتونس ، وبالتالي فإن استقرار هذه المنطقة يمثل وزنًا مهمًا لحكومة الدبيبة في طرابلس.

لذلك، هناك حالة من الصراع بين التشكيلات المسلحة الموجودة في طرابلس لبسط نفوذها على هذه المنطقة، كما أن بعض التشكيلات المسلحة في الزاوية تراقب الوضع وتحاول القفز على الجزء المتاخم لها. 

في طرابلس، يبدو أن جهاز الأمن العام يفكر بشكل جدي في الدخول إلى ورشفانة في حال اختفى معمر الضاوي من المشهد، حيث يعتبر خط حي الأندلس باتجاه الجبل وصولًا إلى الزنتان خط حياة بالنسبة للجهاز، ولن يرضى بأن تكون هناك أي قوة أخرى غيره في هذا المسار، والذي قد يُغلق عليه هذا الشريان في حال مر بأي تصعيد عسكري ضده في قادم الأيام  ولهذا نجد الأمن العام حريصًا إما على السيطرة على المنطقة بالكامل، أو على ضمان وجوده تحديدًا في الطريق الذي يربط بين مقراته في طرابلس وجبل نفوسة، وأن يكون هذا الشريان تحت سيطرته.

أما لواء 111، فيرى أنه الوريث المنطقي للضاوي في منطقة ورشفانة، حيث كان لهذا اللواء وجود غير مباشر خلال السنوات الماضية عن طريق "رمزي اللفع"، الذي ينتمي إلى قبيلة أولاد عيسى ويتمركز على حدود طرابلس مع ورشفانة كمنطقة جغرافية ، وقد حظي اللفع بدعم اللواء لسنوات عدة إلى أن قُضي عليه في صراع داخلي بشكل مفاجئ، وهو ما خلق خللًا في النفوذ داخل ورشفانة ، وبالتالي يرى اللواء، الذي يرأسه الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، أنه الأكفأ في حماية هذه المنطقة، الأمر الذي سيمنحه نفوذًا أكبر في المنطقة الغربية ويعزز من نفوذه داخل طرابلس. 

أما لواء 444، فيرى كثيرون أنه يملك طموحًا جارفًا للدخول إلى ورشفانة، لكن بعض المتابعين يرون أن اللواء سيميل أكثر إلى فكرة الدخول بعد اندلاع الصراع، كطوق نجاة للمنطقة أو كتشكيل يسعى إلى إيقاف أي صراع قد تنزلق إليه المنطقة بين التشكيلات التي تسعى للسيطرة عليها ، فهذه الحالة تضمن للواء 444 قدرًا من القبول الاجتماعي لوجوده في ورشفانة، وهو أمر قد تفقده التشكيلات التي قد تستعجل وتقفز على ورشفانة للحصول على تركة الضاوي.

من جهة أخرى، يوجد في الجهة الغربية للزاوية تشكيل مسلح يتبع لعائلة أبوزريبة، وزير داخلية حكومة حماد، وهو يريد أن يضمن بقاء هذه الحدود آمنة، وبالتالي قد يتقدم باتجاه المنطقة المتاخمة له لضمان أن أي تشكيل سوف يسيطر على منطقة ورشفانة لا يصل إلى حدوده المباشرة. 

كل هذه السيناريوهات قد يساعد على تنفيذها من هم موجودون داخل التشكيل المسلح 155، حيث يعتقد البعض أن عناصر هذا التشكيل وصفه الثاني قد يكونون قد بدأوا بالفعل في التواصل مع كل التشكيلات المسلحة المتوقع أن تدخل إلى المنطقة، وأنهم قد يكونون من يملكون مفتاح المنطقة، وأن دورهم سيكون مفصليًا في ذلك.

هذه قراءة لسيناريوهات قد تؤثر على استقرار المنطقة بالكامل، وقد يعود الضاوي إلى عرشه من جديد معافى من أزمته الصحية، لكن المهم أن من يعيشون في هذه المنطقة من المواطنين باتوا مرهونين بحياة الضاوي ومن هم على شاكلته من قادة التشكيلات المسلحة المتفرقة على امتداد هذه الأرض، باختلاف مسمياتها وملابسها.

وليعلم كل من يعيش هذه الحالة اليوم أن من قرر أن تكون حياته ومستقبله مرهونين بصحة هذا القائد أو ذاك، ليس الضاوي ولا غيره، بل كل من قبل بهذا الواقع وساهم في استمراره !