الحكم بالإعدام الصادر بحق أحد مجرمي مجزرة غرغور ليس مجرد حكم قضائي عابر، بل هو صرخة انتصار حقيقية لكل الأصوات التي غادرت هذه الأرض وهي تتمسك بحقها في الكرامة ، ولكل الذين ماتوا وهم يرفضون أن تتحول أرواح البشر إلى أرقام تُطوى بالنسيان.
هذا الحكم يعيد التذكير بحقيقة يحاول كثيرون الهروب منها .
أن الدم لا يشيخ، وأن الجرائم التي تُرتكب بحق الأبرياء قد تتأخر العدالة في الوصول إليها، لكنها لا تسقط من ذاكرة الناس، ولا من حقهم الطبيعي في المطالبة بالحساب.
كما يمثل هذا الحكم رسالة واضحة مفادها أن العدالة على هذه الأرض لا تأتي وحدها، بل تحتاج إلى من يتمسك بها وينتزعها انتزاعًا من بين التعب والخوف وطول السنوات.
ولهذا لن يُنسى جهد رابطة شهداء مجزرة غرغور، الذين حملوا وجع أبنائهم طوال هذه السنوات، ورفضوا أن يتحول موتهم إلى خبر قديم أو ذكرى باهتة، حتى وصلنا إلى هذه اللحظة.
وبغض النظر عن مكان المجرم اليوم، فلن يهنأ هو ولا غيره ممن أزهقوا أرواح الأبرياء، لأن الإنسان قد يهرب من مدينة أو من دولة أو حتى من زمن كامل، لكنه لا يهرب من حقيقة أنه سفك دمًا بريئًا.
وطالما بقي هناك من يتذكر ويطالب ويقاوم النسيان، فإن العدالة تظل ممكنة، سواء وصلت اليوم أو جاءت غدًا.