ما هو إلا قدربو!
يقول تميم البرغوثي: «إن المغزو مولع بتقليد الغازي»، في محاولة لتقريب صورة الحالة النفسية التي تمر بها الشعوب حين تنجذب إلى تقليد من قهرها والتشبه به.
وهكذا يبدو المشهد على هذه الأرض؛ كثيرون مفتونون بصورة الظلم نفسها، مولعون بإعادة إنتاجها، فتراهم يكرّمون رموز المشانق والقهر، وكأنهم يحاولون التشبه بهم أو استعارة هيبتهم الزائفة.
لن تجد تفسيرًا منطقيًا آخر وأنت تشاهد قدربو يكرّم هدى بن عامر؛ إذ ستقفز أمام عينيك مباشرة صورة امرأة تتسلّق جثة رجل قرر أن يكون إنسانًا حرًا، في زمنٍ كان يُطلب فيه من الناس أن يعيشوا عبيدًا.
ولأن قدربو ليس إلا حالة شاذة ضمن الوضع الشاذ الذي تمر به البلاد، حيث يتصدر المشهد أناس فقدوا المعنى لكنهم وجدوا طريقهم إلى مواقع القرار، فلا أتصور أنه سيجد أفضل من هدى بن عامر ليتأسى بها.
لهذا توافق المُكرِّم والمُكرَّم، فكلٌّ منهما يرى في الآخر صورته التي يحبها؛ صورة القهر حين يتحول إلى قيمة، والمشنقة حين تُقدَّم كإنجاز.
أما الصادق الشويهدي، فقد نجا منذ اللحظة التي صعدت فيها روحه، وسيبقى مرفوعًا ما بقي في الناس معنى للحرية، وحتى يُبعث الخلق جميعًا.
وما هو إلا قدربو… وما هي إلا هدى بن عامر !