العنف لا يولّد إلا العنف.
منظومة التربية في ليبيا، في كثير من جوانبها، تُنشئ الإنسان على العنف، والأخطر من ذلك أنها تعمل على تبريره. فالمجتمع لا يتعامل مع العنف كحالة استثنائية ومؤقتة قد يلجأ إليها الإنسان لحماية نفسه، بل يراه سلوكًا طبيعيًا ومستمرًا، ويعتبر استمراريته علامة واضحة على “الرجولة”.
وعندما تكون الضحية امرأة، يتحول العنف في نظر كثيرين إلى ضرورة أو أمر مبرر، وتدعم هذه الفكرة حزمة من الأمثال الشعبية والتصورات التي بُنيت عبر سنوات طويلة، وصوّرت المرأة ككائن غير متزن يحتاج دائمًا إلى القسوة والعنف لضبطه.
وما يجعل الإنسان يقف مذهولًا أمام هذه الحالات وتبريرها المجتمعي، أن المجتمع نفسه يزعم أن منظومته القيمية مستمدة من الشريعة الإسلامية؛ تلك الشريعة التي نجد في جوهرها كل ما يكرم المرأة، ويحميها، ويمنع ويزدري كل من ينتقص من كرامتها أو يعتدي عليها.
على كل الصادقين والصادقات في نواياهم الاستمرار في مقاومة هذه السلوكيات وفضحها، فهذا سبيلنا الوحيد لإنقاذ أبنائنا وبناتنا من سرداب العنف وتبريره.
ولأن كل حق يحمل في داخله جماله، ولأن الحق ينتصر دائمًا طال الزمن أو قصر، فلا شك لدينا في النتيجة .